محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
337
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل فيما يباح للرجال من الحرير والذهب كالعلم والزر ويباح من ذلك للرجل علم الثوب ورقعته ولبنة جيبه وسجف الفراء ونحوها قدر كف حرير عرضا قدمه في الرعاية الكبرى وقيل بل أربعة أصابع مضمونة فأقل نص عليه وقطع به في المستوعب والتخليص والشرح وابن تميم وغيرهم وليس هذا القول بمخالف لما قبله بل هما سواء وفي العلم المذهب قدر كف أو أقل والزر الذهبي ونحوهما وجهان ، وذكر ابن تميم عن ابن أبي موسى أنه لا بأس بالعلم الدقيق دون العريض وذكر في المستوعب عن ابن أبي موسى أنه قال في العلم : إن كان عريضا كره ولا بأس بالدقيق ، ومن لبس ثيابا في كل ثوب قدر يعفى عنه ولو جمع صار ثوبا فذكر في المستوعب وابن تميم أنه لا بأس به وذكر في الرعاية أنه لا يحرم بل يكره . وتباح الخياطة بحرير وما تلف به رؤوس الأكمام وفروج الثياب والرقم فوق ثوب قطن ونحو ذلك ، قال غير واحد من أصحابنا ويباح الخز نص عليه وهو حرير ، ووبر طاهر من أرنب أو غيره ، وقال بعضهم : لا بأس بلبس الخز نص عليه وجعله ابن عقيل كغيره من الثياب المنسوجة من الحرير وغيره ، وفرق أحمد بينهما بأن هذا لبسه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذاك محدث بأن الخز لا سرف فيه ولا خيلاء بخلاف ذاك فهذا الفرق أومأ إليه في رواية أبي بكر وغيره ، والفرق الأول في رواية صالح وغيره . وما عمل من سقط حرير ومشاقته وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع الطاقات ودق وغزل ونسج فهو كحرير خالص في ذلك وإن سمي الآن خز ويباح الكتان ، قال ابن حمدان : لا القز ، وهذا الكلام عجيب لأن القز حرير . فصل وما نسج بذهب أو فضة ، وقال في الرعاية وقيل : أو فضة أو مموه أو مطلي أو كفت أو طعم بأحدهما حرم مطلقا ، وقيل : بل يكره إلا في مغفر وجوشن وخوذة أو في سلاح لضرورة كذا في الرعاية ، وفيما استحال لونه من المموه بذهب ، وقيل : ولا يجتمع منه شيء إذا حك ، وما تصفه حرير وزنا في ملحم وخز وغير ذلك ، وحشو الحرير في جبة أو فراش وجهان في الكل جواز وعدمه ، وقيل بالكراهة فقط كما لو شك في كثرة الحرير أو مساراته غيره مع إباحة النصف ، وقيل : المنسوج بالذهب والمموه به كالحرير فيما ذكر كله ، وقال ابن تميم : إن كان بعد استحالته لا يحصل منه شيء فهو مباح وجها واحدا ، قال المروذي : سألت أبا عبد اللّه عن خياطة الملحم ؟ فقال : ما كان للرجل فلا وما كان للنساء فليس به بأس .